الشيخ محمد تقي الآملي

291

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في ذلك وعدم تقل الخلاف فيه عن أحد ، ( الثاني ) الزكاة المندوبة كزكاة مال التجارة ونحوها ففي جواز أخذها للهاشمي من غيره احتمالان منشأهما صدق الصدقة والزكاة التي هي من أوساخ الناس عليها ، ففي صحيحة زرارة عن الصادقين عليه السّلام قالا : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ان الصدقة أو ساخ أيدي الناس وإن اللَّه حرم على منها ومن غيرها ما قد حرمه الحديث ، وفي خبر إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السّلام عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم ما هي فقال عليه السّلام : هي الزكاة ومن تقييد الزكاة في بعض أخبار أخرى بالمفروضة كما في خبر زيد الشحام عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عن الصدقة التي حرمت عليهم ما هي قال ( ع ) : فقال : الزكاة المفروضة ولا ريب ان الأخير هو الأولى وذلك لقاعدة حمل المطلق على المقيد وإن كان الأول أحوط ، ومنه يظهر حكم سائر الصدقات المندوبة غير الزكاة لا سيما ما إذا لم يكن في أخذها مهانة وتذلل ، لعموم ما دل على رجحان برهم وإعانتهم والإحسان إليهم ، وخصوص ما ورد في جواز أخذ الصدقة لهم ، ففي خبر ابن الحجاج عن الصادق عليه السّلام قال ( ع ) : لو حرمت علينا الصدقة لم يحل لنا ان نخرج إلى مكة لأن كل ما بين مكة والمدينة فهو صدقة ، مضافا إلى دعو الإجماع عليه ، بل المحكي منه صريحا وظاهرا فوق الاستفاضة ، كما في الجواهر لكن في جملة من اخبار أخر ما ظاهره يدل على المنع ففي خبر الجعفري قال : كنا نمر ونحن صبيان ونشرب من ماء في المسجد من ماء الصدقة فدعانا جعفر بن محمد عليه السّلام فقال : يا بنى لا تشربوا من هذا الماء واشربوا من ماء أبى ، والمحكي عن الخصال عن الصادق عليه السّلام قال : لا تحل الصدقة لبني هاشم إلا في جهتين إذا كانوا عطاشا فأصابوا ماء فشربوا وصدقة بعضهم على بعض ، وخبر ابن أبي نصر عن الرضاء عليه السّلام قال : سئلته عن الصدقة تحل لبني هاشم فقال عليه السّلام : لا ولكن صدقات بعضهم على بعض تحل لهم قلت : جعلت فداك إذا خرجت إلى مكة كيف نصنع بهذه المياه بين مكة والمدينة وعامتها صدقة قال ( ع ) : سم منها شيئا قلت : عين أبى بزيع وغيره